الشيخ الأنصاري

137

كتاب المكاسب

مشتركة بين المعصية وغيرها مع العلم بصرف الغير إياها إلى المعصية ، كما إذا باعه العنب ، فإن مقصود البائع تملك المشتري له وانتفاعه به ، فهي ( 1 ) إعانة له بالنسبة إلى أصل تملك العنب . ولذا لو فرض ورود النهي عن معاونة هذا المشتري الخاص - في جميع أموره ، أو في خصوص تملك العنب - حرم بيع العنب عليه مطلقا ( 2 ) . فمسألة بيع العنب ممن يعلم أنه يجعله خمرا نظير إعطاء السيف أو العصا لمن يريد قتلا أو ضربا ، حيث إن الغرض من الإعطاء هو ثبوته بيده والتمكن منه ، كما أن الغرض من بيع العنب تملكه له . فكل من البيع والإعطاء بالنسبة إلى أصل تملك الشخص واستقراره في يده إعانة . إلا أن الإشكال في أن العلم بصرف ما حصل بإعانة البائع والمعطي في الحرام هل يوجب صدق الإعانة على الحرام أم لا ؟ فحاصل محل الكلام : هو أن الإعانة على شرط الحرام مع العلم بصرفه في الحرام هل هي إعانة على الحرام أم لا ؟ فظهر الفرق بين بيع العنب وبين تجارة التاجر ومسير الحاج ، وأن الفرق بين إعطاء السوط للظالم وبين بيع العنب لا وجه له ، وأن إعطاء السوط إذا كان إعانة - كما اعترف به فيما تقدم من آيات الأحكام -

--> ( 1 ) تأنيث الضمير باعتبار الخبر . ( 2 ) في " ف " وهامش " خ " زيادة ما يلي : " لكن نعلم بصرف ما قصد بالبيع إلى الحرام وتخصيصه به " .